محمد جمال الدين القاسمي

155

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

بكسر الراء الأولى - والدة زوجها بسبب ولدها ، وهو أن تعنف به وتطلب منه ما ليس بعدل من الرزق والكسوة ، وأن تشغل قلبه بالتفريط في شأن الولد ، وأن تقول ( بعد أن ألفها الصبيّ ) : اطلب له ظئرا ، وما أشبه ذلك ؛ ولا يضارر مولود له امرأته بسبب ولده بأن يمنعها شيئا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها ، أو يأخذه منها وهي تريد إرضاعه . والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد وهو أن يغيظ أحدهما صاحبه وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ، أي : على وارث الأب أو وارث الصبيّ مثل ما على الأب من النفقة وترك الضرار إذا لم يكن الأب فَإِنْ أَرادا ، يعني الزوج والمرأة فِصالًا ، أي : فصال الصبيّ عن اللبن قبل الحولين - يعني : فطاما عَنْ تَراضٍ مِنْهُما ، بتراضي الأب والأم وَتَشاوُرٍ بمشاورتهما فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ، أي : على الأب والأم إن لم يرضعا ولدهما سنتين وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ ، يعني غير الأم عند إبائها أو عجزها أو إرادتها أن تتزوج فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ - يعني إلى المراضع - ما آتَيْتُمْ ، أي : ما أردتم إيتاءه إليهن من الأجر بِالْمَعْرُوفِ متعلق ب ( سلمتم ) أي : سلمتم الأجرة إلى المراضع بطيب نفس وسرور . والمقصود ندبهم أن يكونوا عند تسليم الأجرة مستبشري الوجوه ، ناطقين بالقول الجميل ، مطيبين لأنفس المراضع حتى يؤمن من تفريطهنّ بمصالح الرضيع وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، فيه من الوعيد والتحذير عن مخالفة أحكامه ما لا يخفى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ، أي : يموتون من رجالكم وَيَذَرُونَ ، أي : يتركون أَزْواجاً بعد الموت يَتَرَبَّصْنَ ، أي ينتظرن بِأَنْفُسِهِنَّ في العدّة أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً يعني عشرة أيام فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ، أي : انقضت عدّتهنّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ، أي : على الأولياء في تركهنّ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ من التعرّض للخطّاب والتزيّن بِالْمَعْرُوفِ ، أي : بوجه لا ينكره الشرع . وفيه إشارة إلى أنهن لو فعلن ما ينكره الشرع ، فعليهم أن يكفّوهنّ عن ذلك . وإلّا فعليهم الجناح وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ .